في قلب جمبانغ جيلي، البلدة الواقعة في جنوب كومبو – الساحل الغربي لغامبيا، وُلدت رؤية في عام 2022. رؤية نابعة من الحاجة، ومبنية على الالتزام، ومفعمة بحبٍ عميق للعلم الشرعي. تحققت تلك الرؤية في جامعة الإمام البخاري—منارة للعلم، وأول مؤسسة من نوعها في أقصى غرب إفريقيا.
البداية: كلية ذات رسالة
كانت تُعرف في بدايتها باسم “كلية الإمام البخاري”، وقد تأسست هذه المؤسسة برؤية واضحة ورسالة نبيلة: توفير تعليم عالي الجودة في علوم الحديث وعلومه، هنا في غامبيا. فعلى الرغم من التقدم الكبير الذي شهده التعليم الإسلامي في المراحل التأسيسية، ظل هناك فراغ واضح في التعليم العالي أمام الطلاب الراغبين في مواصلة دراساتهم الشرعية. فقد كان عدد الطلاب الذين تمكنوا من الحصول على منح للدراسة في الخارج ضئيلاً للغاية — أقل من 5% بحسب بعض التقديرات — مما ترك الغالبية دون خيارات حقيقية لإكمال مسيرتهم الأكاديمية في العلوم الإسلامية.
وقد شكّل هذا النقص في الفرص دافعًا قويًا للحركة. حيث اجتمع العلماء والطلاب وأولياء الأمور والمهتمون بالتعليم الشرعي على هدف مشترك: تأسيس مؤسسة تعليمية محلية تردم هذه الفجوة، وتوفر تعليمًا عالي الجودة، قائمًا على المبادئ الإسلامية الأصيلة.
محطة تاريخية
وقد أثمرت هذه الجهود. ففي فترة قصيرة، اكتسبت كلية الإمام البخاري سمعة طيبة ومكانة أكاديمية مؤثرة. وفي الثاني من يناير عام 2025، تحقق إنجاز تاريخي عندما منحت الهيئة الوطنية للاعتماد وضمان الجودة في غامبيا موافقتها الرسمية على تحويل الكلية إلى جامعة.
لم يكن هذا التحول مجرد تغيير في الاسم، بل كان إيذانًا ببداية فصل جديد، برسالة أوسع، ومسؤولية أعمق. فالجامعة باتت قادرة على تقديم برامج أكاديمية أكثر تنوعًا، واستيعاب عدد أكبر من الطلاب، وجذب نخبة من العلماء من مختلف أرجاء المنطقة.
نظرة إلى المستقبل
تقع جامعة الإمام البخاري في موقع استراتيجي يمكّنها من خدمة الطلاب في غامبيا، وكذلك أولئك القادمين من دول الجوار مثل السنغال، غينيا بيساو، موريتانيا، غينيا كوناكري، مالي، بوركينا فاسو، ساحل العاج وغيرها. ويُعد تأسيسها خطوة مفصلية في تطوير المشهد الأكاديمي في غرب إفريقيا، ولا سيما في مجال التعليم الإسلامي.
من بداياتها المتواضعة ككلية إلى مكانتها الحالية كجامعة، فإن مسيرة جامعة الإمام البخاري هي قصة رؤية وصبر ورسالة. قصة لا تزال تُكتب — بأيدي الطلاب الذين ينضمون إليها، والعلماء الذين يدرّسون فيها، والمجتمعات التي ستجني ثمارها لأجيال قادمة.